ما هو حكم الغلو في الصالحين؟ وعلاقته بالشرك بالله

ما هو حكم الغلو في الصالحين؟ وعلاقته بالشرك بالله

ما هو حكم الغلو في الصالحين؟ وعلاقته بالشرك بالله
حكم الغلو في الصالحين

حكم الغلو في الصالحين من الأسئلة الشائعة بين المسلمين؛ فكما نعلم أن الشرك من أعظم المعاصي التي يمكن أن يعصي الإنسان بها الله- سبحانه وتعالى، كما تمت الإشارة إليه في كتابه بالظلم العظيم، وكان ذلك واضحا في الآية 13 من سورة لقمان “إن الشرك لظلم عظيم”، والغلو من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى عملية الشرك بالله، تابع معي الفقرات القادمة سوف نتحدث خلالها بالتفصيل عن الغلو وحكمه في الإسلام.

حكم الغلو في الصالحين

حكم الغلو في الصالحين

يعتبر الغلو في الصالحين من الأمور الخطيرة التي تكون سببا قويا في الوصول إلى الشرك بالله لذلك يسأل العديد عن ما هو حكم الغلو في الصالحين، وأكد الكثير من علماء الدين أن بداية الشرك بالله تأتي من نقطة الغلو في الصالحين التي يغفل عنها الكثير، فالبعض يعطيهم:-

  • مكانة أعلى من مكانتهم.
  • يعتقدون بعلمهم الغيب.
  • يعتقدون قدرتهم على التصرف في أمور الخير والضرر.
  • وكان قوم سيدنا نوح عليه السلام من أول الأقوام التي وقعت في الشرك بسبب الغلو في الصالحين، بسبب تعظيمهم لهم بالقدر الذي يفوق شرع الله.
  • وقد فسر ابن كثير الآية القرآنية التي جاءت في هذه القصة،” وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا”(نوح: الآية 23).
  • وقال في ذلك أن ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا كانت تابعة لأسماء بعض رجال قوم سيدنا نوح الصالحين.
  • ولما توفاهم الله بدأ الشيطان يوسوس في عقول قومهم بعمل أنصاب لهم في المجالس التي كانوا يترددون عليها، وتسميتها بأسمائهم لتذكيرهم بعبادة المولى عز وجل، وبالفعل قاموا بفعل ذلك وتردد الناس من بعدهم عليهم لدرجة التعبد.

اقرأ أيضًا: ما حكم الاستهزأ بالدين؟

الغلو في القرآن

تعرفنا على حكم الغلو في الصالحين، حيث حذرنا الله سبحانه وتعالى من الغلو في محبة الصالحين، كذلك نهانا عن تعظيم الأنبياء بشكل مبالغ فيه سواء كان ذلك بالقول أو الفعل، وكان ذلك واضحا في الآية 171 من سورة النساء، فقال:

  • “يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا”.
  • وقد فسر ابن كثير هذه الآية كالآتي:” نهى الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب عن الغلو في مدح الأنبياء والأولياء الصالحين، وأشار إلى النصارى وتجاوزهم الحد في نقلهم سيدنا عيسى عليه السلام من منزلة النبوة إلى منزلة الإله، وخصوه بالعبادة.

مفهوم الغلو والتطرف في الدين

بعد التعرف على حكم الغلو في الصالحين، فإننا نتعرف على مفهومه، ويقصد بالغلو في الدين: الزيادة في الدين، ومن الجمل المشهورة “غلت القدر إذا زادت”، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الغلو في الدين، حيث قال :”إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم”، كما أمرنا الله بعدم الزيادة على المنصوص عليه في الشريعة مثل:-

  • محبة الأنبياء
  • محبة الصالحين
  • محبة الدين

كل ما سبق تعتبر محبته حق علينا، لكن بالصورة التي أمرنا الله بها، مع الحرص على عدم الإفراط في هذا الحب والامتناع عن:-

  • دعوتهم مع الله سبحانه وتعالى.
  • الاستغاثة بهم.
  • النذر لهم.
  • العبادة حق الله وحده.

يجب علينا ألا نتجاوز في محبة الأنبياء والصالحين حتى تصل لدرجة الغلو، ونجعلهم يتشاركون العبادة مع الله عز وجل، لكن يسمح لنا باتباعهم والسير على نهجهم دون زيادة في ذلك، مع عدم فعل الآتي:-

  • تجنب الغلو في قبورهم.
  • عدم رفع القبور.
  • نمتنع عن بناء المساجد على القبور.
  • عدم وضع القباب عليهم.
  • الامتناع عن دعوة أهلها بالمدد.

جميع النقاط السابقة تندرج تحت مسمى الغلو، لكن العمل الصحيح أن نقبرهم كما تم تقبير المسلمين من قبل في الأرض، هذا يعتبر الفعل السليم في الشرع، وإذا زاد هذا الفعل عن ذلك الحد يتحول إلى غلو.

الغلو في الشرع

يقصد بحكم الغلو في الصالحين، أو الغلو في الشرع: أن يتخطى الإنسان حدود المسائل التي شرعها الله سبحانه وتعالى، ويمكن أن يكون ذلك التجاوز في الجوانب الآتية:-

  • المعتقدات
  • الأعمال
  • الأقوال

وتحدث ابن تيمية عن هذه النقطة حيث قال: “الغلو مجاوزة الحد، بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق”.، كما قال أبو بكر الجصاص في هذا الموضوع :”هو مجاوزة حد الحق فيه “.

أقسام الغلو في الصالحين

أقسام الغلو في الصالحين

قام علماء الدين بتقسيم حكم الغلو في الصالحين إلى قسمين، نوضحهما لك فيما يلي:-

  1. غلو الشرك الأكبر: المقصود به هنا تمجيد الصالحين وإقران الدعوة إليهم مع الله عز وجل، كما يصلون إلى حد الاستغاثة بهم والنذر لهم، ويعد هذا هو “الشرك الأعظم”.
  2. غلو أقل من الشرك الأكبر: في هذا القسم من الغلو يقوم الشخص بالتمسح بالأولياء الصالحين اعتقادا منه أن بهذا الفعل يقوم بالتقرب إلى الله، وأشكال هذا التمسح تكون كالآتي:-
    • القيام للرجل الصالح في حال دخوله مكان ما.
    • تقبيل أيديهم ورؤوسهم والتبرك بمسح مشالحهم.
    • وهذا يعتبر وسيلة من وسائل الشرك بالله سبحانه وتعالى.

اقرأ أيضًا: حكم تركيب الاظافر لكبار الفقهاء

الأسئلة الشائعة

جاء في حكم الغلو في الصالحين الأسئلة التالية:

السؤال الجواب
هل يجوز الغلو في الصحابه؟ حكم الغلو في الصالحين أنه لا يجوز، وإعطائهم مكانة أكبر من تلك التي وضعهم الله فيها، واعتقاد الشخص أن سب الصحابة يعتبر سببا في إخراج المرء من الملة، فإن هذا يعد نوع من الغلو فيهم، فمعروف بأن سب الصحابة تكون حرمته أكبر من سب الغير، إلا أن ذلك لا يؤدي إلى الكفر.
من الامثله على الغلو في الاحكام؟ أكثر أمثلة الغلو الشائعة في هذا النوع:” غلو الخوارج”، وهؤلاء عبر اتباعهم للغلو في الأحكام دفعهم ذلك إلى تكفير المسلمين أجمعين، مما حادوا عن الحكام وقاموا بقتل المسلمين.
لماذا حذر الشرع من الغلو؟ حذر الشرع من الغلو لأنه يعتبر بداية الانحراف على الطريق المستقيم، وبالأصح الخروج عن الاعتدال والحق، لذا تم ذمه في أكثر من موضع سواء في القرآن أو السنة.

وفي ختام مقالنا عزيزي القارئ نكون قد تعرفنا سويا على حكم الغلو في الصالحين، كما تحدثنا عن مفهوم الغلو واقسامه، وذكرنا لك بعض الأمثلة عن الغلو في القرآن لتوضيح مفهوم الغلو.